مجد الدين ابن الأثير
224
النهاية في غريب الحديث والأثر
فال الزمخشري " ولا تعرف حقيقته ، ولم يثبت عند ( 1 ) أهل اللغة سماعا . والذي يؤدى إليه الاجتهاد أن يكون معناه جسأ وغلظ " وذكر له أوجها واشتقاقات بعيدة . وقيل : إنه احرنجم بالحاء : أي تقبض ، فحرفه الرواة . ( عره ) ( س ) في حديث عروة بن مسعود " قال : والله ما كلمت مسعود بن عمرو منذ عشر سنين ، والليلة أكلمه ! فخرج فناداه ، فقال : من هذا ؟ فقال : عروة ، فأقبل مسعود وهو يقول : أطرقت عراهيه ، أم طرقت بداهيه ؟ " قال الخطابي : هذا حرف مشكل . وقد كتبت فيه إلى الأزهري ، وكان من جوابه أنه لم يجده في كلام العرب . والصواب عنده " عتاهيه " وهي الغفلة والدهش : أي أطرقت غفلة بلا روية ، أو دهشا ؟ . قال الخطابي : وقد لاح لي في هذا شئ ، وهو أن تكون الكلمة مركبة من اسمين : ظاهر ومكني وأبدل فيهما حرفا ، وأصلها إما من العراء وهو وجه الأرض ، وأما من العرا مقصورا ، وهو الناحية ، كأنه قال : أطرقت عرائي : أي فنائي زائرا وضيفا ، أم أصابتك داهية فجئت مستغيثا ، فالهاء الأولى من عراهيه مبدلة من الهمزة ، والثانية هاء السكت زيدت لبيان الحركة . وقال الزمخشري : " يحتمل أن تكون بالزاي ، مصدر عزه يعزه فهو عزه إذا لم يكن له أرب في الطرق . فيكون معناه : أطرقت بلا أرب وحاجة . أم أصابتك داهية أحوجتك إلى الاستغاثة " . ( عرا ) ( ه ) فيه " أنه رخص في العرية والعرايا " قد تكرر ذكرها في الحديث واختلف في تفسيرها ، فقيل : إنه لما نهى عن المزابنة وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر رخص في جملة المزابنة في العرايا ، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشترى به الرطب لعياله ، ولا نخل له يطعمهم منه ويكون قد فضل له من قوته تمر ، فيجئ إلى صاحب النخل فيقول له : بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر ، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس ، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أو سق .
--> ( 1 ) في الفائق 2 / 136 : " عن " .